الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

175

تفسير روح البيان

معلوما على كل حال على أن التغطى من موجبات الدعوة لان بذلك يعلم كونه من أهل الفرار إذ لم يكن في ذلك الزمان حجاب وقال بعضهم ويجوز ان يكون التغطى مجازا عن عدم ميلهم إلى الاستماع والقبول بالكلية لان من هذا شأنه لا يسمع كلامه غيره وَأَصَرُّوا اى أكبوا وأقاموا على الكفر والمعاصي وفي قوله القلوب الإصرار يكون بمعنى ان يعقد بقلبه انه متى قدر على الذنب فعله أو لا يعقد الندامة ولا التوبة منه وأكبر الإصرار السعي في طلب الأوزار ( وفي تاج المصادر ) الإصرار بر چيزى باستادن وكوش راست كردن است . يقال أصر الحمار على العانة وهي القطيع من حمر الوحش إذا ضم اذنيه إلى رأسه واقبل عليها يكدمها ويطردها استعير للاقبال على الكفر والمعاصي والإكباب عليهما بتشبيه الإقبال المذكور بإصرار الحمار على العانة يكدمها ويطردها ولو لم يكن في ارتكاب المعاصي الا التشبيه بالحمار لكفى به مزجرة فكيف والتشبيه في أسوأ حاله وهو حال الكدم والطرد للسفاد وَاسْتَكْبَرُوا تعظموا عن اتباعى وطاعتي واخذتهم العزة في ذلك اسْتِكْباراً شديدا لأنهم قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال بعض العارفين من أصر على المعصية أورثته التمادي في الضلالة حتى يرى قبيح اعماله حسنا فإذا رآه حسنا يتكبر ويعلو بذلك على أولياء اللّه ولا يقبل بعد ذلك نصيحتهم قال سهل قدس سره الإصرار على الذنب يورث النفاق والنفاق يورث الكفر ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ دعوة جِهاراً اى أظهرت لهم الدعوة يعنى آشكارا در محافل ايشان . والجهر ظهور الشيء بافراط لحاسة البصر أو حاسة السمع ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً إشارة إلى ذكر عموم الحالات بعد ذكر عموم الأوقات اى دعوتهم تارة بعد تارة ومرة غب مرة على وجوه متخالفة وأساليب متقاوتة وثم لتفاوت الوجوه فان الجار أشد من الاسرار والجمع بينهما أغلظ من الافراد والإعلان ضد الاسرار يقال أسررت إلى فلان حديثا أفضيت به اليه في خفية اى من غير اطلاع أحد عليه وجهرت به أظهرته بحيث اطلع عليه الغير ويجوز ان يكون ثم لتراخى بعض الوجوه عن بعض بحسب الزمان بأن ابتدأ بمناصحتهم ودعوتهم في السر فعاملوه بالأمور الأربعة وهي الجعل والتغطى والإصرار والاستكبار ثم ؟ ؟ ؟ ثتى بالمجاهرة بعد ذلك فلما لم يؤثر جمع بين الإعلان والاسرار أي خلط دعاءه بالعلانية بدعاء السر فكما كلمهم جميعا كلمهم واحدا واحدا سرا وقال بعضهم آشكارا كردم مر بعضي ايشانرا يعنى باشكارا آواز برداشتم وباعلاى صوت دعوت كردم وبراز كفتم مر بعضي ديكر از ايشانرا . وفي بعض التفاسير ان نوحا عليه السلام لما آذوه بحيث لا يوصف حتى كانوا يضربونه في اليوم مرات عيل صبره فسأل اللّه ان يواريه عن أبصارهم بحيث يسمعون كلامه ولا يرونه فينالونه بمكروه ففعل اللّه ذلك به فدعاهم كذلك زمانا فلم يؤمنوا فسأل ان يعيده إلى ما كان وهو قوله أعلنت لهم وأسررت لهم اسرارا وقال القاشاني ثم انى دعوتهم جهارا اى نزلت عن مقام التوحيد ودعوتهم إلى مقام العقل وعالم النور ثم انى أعلنت لهم بالمعقولات الظاهرة وأسررت لهم في مقام القلب بالاسرار الباطنة ليتو